النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر فتح جزيرة أرواد [ 1 ] وفى المحرم من هذه السنة جهزت الشوانى [ 2 ] من مصر إلى جزيرة أرواد وهى جزيرة تقابل مدينة انطرسوس ، وكان قد اجتمع بها جمع كثير من الفرنج وسكنوها وأحاطوا بها سورا وحصنوها ، وبقيت مضرّة على أهل ساحل طرابلس فجهّزت الشّوانى لقصدها صحبة الأمير سيف الدين كهرداش الناصري ، وجرّد من كل أمير جندي ، ورسم لكل أمير أن يجهز جنديّة بما يحتاج إليه ، فكان ممن جهّز من أصحابه الأمير جمال الدين آقش العلائي فامتنع من تجهيز جنديّة ، فشكاه الجندي إلى الأمير سيف الدين سلَّار نائب السلطنة ، فأرسل إليه نقيبا يأمره بتجهيزه ، فشتم الجندىّ وضربه ، فعاد إلى نائب السلطنة وأخبره ، فغضب وطلب آقش وألزمه بالسّفر عوضا عن الجندىّ ، فتوجه وسلَّم إليه شانى وركب فيه ، ولعبت الشوانى فانقلب الشينى الذي فيه آقش فغرق ، ومرّ الشانى على الصنّاعة وهو مقلوب ؛ فتطيّر الناس بذلك وظنّوا أن هذه الشوانى لا تفتح شيئا ، فقال بعض أهل [ 3 ] الدين والخير : هذا أوّل الفتح بغرق آقش ، وكان آقش هذا ظالما عسوفا قبيح السيرة ، فكان ذلك أوّل الفتوح كما قال ، وأصلح الشانى وتوجّهت الشّوانى إلى الجزيرة ، وجهّز الأمير سيف الدين أسندمر الكرجى نائب السلطنة بالفتوحات مركبا فيه جماعة من الجند ، وتوجّه هو بالعسكر الطرابلسىّ . ونزل قبالة الجزيرة بالبر الشرقي ، وتوجهت الشوانى بالعسكر إليها ، ففتحت في يوم الأربعاء ثاني صفر ، وقتل من كان بها من الفرنج ، وأسر من بقي ، وكان القتلى نحو ألفين ، والأسرى نحو خمسمائة ، وغنم العسكر جميع ما بالجزيرة ، وجهّزت الأسرى إلى الأبواب السلطانية صحبة الأمير فلان الدين فلان الإبراهيمى [ 4 ] من أمراء طرابلس ، فوصلوا إلى دمشق في يوم الاثنين حادي عشرين صفر ، وفرق بعضهم في القلاع بالشام .
--> [ 1 ] جزيرة أرواد : جزيرة صغيرة في الجهة الشمالية من طرابلس الشام على بعد خمسين ك م ، وطولها 800 متر ، وعرضها 500 متر ، وهى في الجانب الغربى من انطرطوس على بعد ثلاثة كيلو مترات . وانظر ياقوت : معجم البلدان ، النجوم الزاهرة 8 : 11 هامش ، 154 - 157 . [ 2 ] الشوانى - جمع شينى أو شانى : وهو نوع من السفن الحربية الكبيرة ، وكانت من أهم القطع التي يتألف منها الأسطول الإسلامي 1 : 56 هامش الدكتور زيادة درويش النخيلى : السفن الإسلامية على حروف المعجم ، ص 83 ) . [ 3 ] كذا في ك ، وفى ص ، ف « أهل الخير والدين » . [ 4 ] كذا في ك ، وفى ص ، بياض مكان كلمتي « فلان » ولعله الأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمى ؛ لأنه ليس من بين الأمراء في تلك الحقبة من يسمى بالإبراهيمى غيره .